عبد الله الأنصاري الهروي
486
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وهو النّفس الذي يسمّى صدق النّور ، أراد بصدق النّور ظهوره ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وإلّا فالنّور كلّه صادق ، غير أنّ ظهور صدقه للمكاشف إنّما هو عندما يقع المحو في منقطع الإشارة ، فإنّ السّالك يلوح في سلوكه النّور مرارا ثمّ يخفى ، فإذا وقع المطر ظهر صدق البرق ، وكذلك إذا حصل هذا الكشف المذكور ظهر صدق ذلك النّور الذي كان قد ظهر ثمّ استتر . قوله : فالنّفس الأوّل للعبور سراج ، أي سراج في ظلمة السّلوك ، لأنّه تعلّق بالعلم كما تقدّم ، والعلم سراج يهتدى به في ظلمة الأعمال الصّالحة ، وتتيسّر طرقها به ، وتتّضح مسالكها باستعماله ، وذلك هو العلم الظّاهر ، فإذا هو للعبور إلى الأعمال سراج . قوله : والنّفس الثاني للقاصد / معراج ، يعني لأنّه بنور التجلّي فهو معراج ، إذ هو أعلى من العلم ، إذ سلوكه بنور المعرفة الرّافعة لحجاب العلم . قوله : والنّفس الثّالث للمحقّق تاج ، يعني لأنّه نفس المتطهّر من دنس الأكوان والوصلة بالمكوّن الحقّ تعالى ، فهو تاج يفتخر به صاحبه على من دونه افتخارا ذاتيّا من غير قصد للفخر ، ولا نطق باللّسان ، ولو تلفّظ بالفخر لم يكن ذلك الفخر هو الفخر المنهيّ عنه ، بل ليس هو فخرا ، إذ هو ميراث من تبعيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في قوله : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » « 7 » ، أي ليس هذا القول من قبيل الفخر ، بل هو من قبيل الإخبار بالشيء على ما هو عليه .
--> ( 7 ) انظر ورقة 74 ( ب ) .